عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
149
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ) فيها كما قال برهان الدين البقاعي ومن خطه نقلت في ليلة الأحد تاسع شعبان أوقع ناس من قريتنا خربة روحا من البقاع يقال لهم بنو مزاحم بأقاربي بني حسن من القرية المذكورة فقتلوا تسعة أنفس منهم أبو عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر وأخواه محمد سويد شقيقه وعلى أخوهما لأبيهما وضربت أنا بالسيف ثلاث ضربات إحداها في رأسي فجرحتني وكنت إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة فخرجنا من القرية المذكورة واستمرينا ننقل في قرى وادي التيم والعرقوب وغيرهما إلى أن أراد الله تعالى بإقبال السعادتين الدنيوية والأخروية فنقلني جدي لأمي علي بن محمد السليمي إلى دمشق فجودت القرآن وجددت حفظه وأفردت القراءات وجمعتها على بعض المشايخ ثم على الشمس بن الجزري لما قدم إلى دمشق سنة سبع وعشرين وثمانمائة واشتغلت بالنحو والفقه وغيرهما من العلوم وكان ما أراد الله من التنقل في البلاد والفوز بالعز والحج أدام الله نعمه آمين ومن ثمرات ذلك أيضا الإراحة من الحروب والوقائع التي أعقبتها هذه الواقعة فإنها استمرت أكثر من ثلاثين سنة ولعلها زادت على مائة وقعة كان فيها ما قاربت القتلى فيه ألفا انتهى بحروفه وفيها توفي القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي الشافعي نزيل القاهرة تفقه ومهر وتعاني الأدب وكتب في الانشاء وناب في الحكم وكان يستحضر الحاوي وكتب شيئا على جامع المختصرات وصنف كتابا حافلا سماه صبح الأعشى في معرفة الإنشا وكان مستحضرا لأكثر ذلك وصنف غير ذلك وكان مفضالا وقورا في الدول إلى أن توفي ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة عن خمس وستين سنة وفيها بدر الدين أبو عمر حسن بن علي بن محمد بن داود البيضاوي